رؤية الروابط خاصة بالاعضاء فقط
التشـيـيـع
(( أنا راحل ، وثقوا إنكم ستلحقون بي ، ولا تتصوروا أن الموت خلق لغيركم ،
عجباً لكم تشاهدون الموت ولا زلتم غافلين ))
لما انتهت الصلاة حملوا جنازتي على أيديهم ، ومرة أخرى بعثت صرخات
الشهادتين الطمأنينة في نفسي ، ولعلاقتي بجسدي أمسكت بأعلى الجنازة
وأخذت أسير معها .
لقد كنت أعرف المشيعين جيداً ، مجموعة أمسكت بقاعدة التابوت ،
وأخرى تمشي خلفه ، كنت أسمع أصواتهم وأحاديثهم ، حتى أن باطن الكثير منهم
قد انكشف لي ، ومن هنا قد اعتراني السرور لحضور البعض ،
فيما كان حضور آخرين يؤذيني حيث كانت الرائحة الكريهة المنبعثة منهم
تعذبني ، كنت أرى بعضهم على هيئة قردة في حين كنت أحسبهم في الدنيا
من الصالحين . من جانب آخر نظرت إلى أحد معارفي فداعبت روحي رائحة
العطر المنبعثة منه ، وقد كنت في الدنيا لا أكنّ له الاحترام وذلك للبساطة الطاغية
على ظاهره ، وربما أسقطته في عيني غيبة الآخرين له وو .... كان التابوت
يسير مرفوعاً على أكتاف الأصدقاء وكنت أرافقهم والقلق من المستقبل يهيمن عليّ .
لوقت الذي كانت ألسنة الكثير من المشيعين تترنم بنداء ( لا إله إلا الله )
كانن اثنان من أصدقائي يتهامسان فيما بينهما فدنوت منهما وأنصت لحديثهما ،
واعجباً ! متى تستيقظان من غفلتكما ؟ أتتحدثان عن معاملة وصكوك مرفوضة
وأرباح و ... ؟ كان من الأفضل أن تفكرا في هذه اللحظات بآخرتكما ،
بذلك اليوم الذي سيحل عليكما وينقض عليكما الموت ! إذ ستنقطع أيديكما عن
الأرض والسماء وتغلق صحيفة أعمالكما وتطلبان الفرصة مثلي ،
حينها لن تحصلا على الإذن بالعودة وستعضان على أيدي الندامة :
يا ليتنا قد فكرنا بهذه الدنيا الباقية في تلك الدنيا الزائلة.
أيها الأصدقاء ! إنني أدعو لكم أن تعمر دنياكم وتكون آخرتكم أكثر عمراناً ،
ولكن أقسم عليكم بالله أن تستيقظوا من غفلتكم وفكروا جيداً ، وإذا لم تفكروا بي
ففكروا بآخرتكم على أقل تقدير ، فكروا بذلك اليوم حيث ستلتحقون بي .
امضوا هذه اللحظات بذكر الموت ، فإذا لم تفكروا بالموت هنا ،
فأين ستعودون إلى أنفسكم ؟ كأن الموت لم يخلق لكم ؟ عجباً لكم تنظرون إلى
الموت ولا زلتم غافلين .
وهنا توجهت إلى أهلي وعيالي قائلاً :
أيها الأعزاء ! لا تغرنكم الدنيا كما غرتني ، لقد أجبرتموني على جمع الأموال
التي لذاتها لكم وتبعاتها علي ...
رؤية الروابط خاصة بالاعضاء فقط
نسألكم الدعاء