عرض مشاركة واحدة
قديم 04-18-2007, 09:09 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
صادق الإحساس
عضو فعال





 

الحالة
صادق الإحساس غير متواجد حالياً

 
صادق الإحساس is on a distinguished road


 

افتراضي لله في كره امريكا أيات

زين العابدين قندوز

من جامعة أوكسفورد حيث تدرس "العلاقات الدولية"، وحيث تواجه الغربة لأول مرة، كتبت "تشيليسي" ابنه الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في جريدة "تالك" الأمريكية تقول: "لا يمرّ يوم أبداً، دون أن أتعرض لتعابير تدلّ على الامتعاض الشديد والكره لأمريكا".
ابنة الواحد والعشرين سنة، تكتشف بكثير من الذهول الرصيد الكبير الناقم على أمريكا في أقرب الدول العالمية إليها، وهي بريطانيا. في واشنطن، وفي 16، حي بنسلفانيا يتساءل الرئيس الأمريكي جورج بوش بكثير من الدهشة هو أيضاً، تماماً كما هو الأمر عند ابنة سلفه في البيت الأبيض، يقول: "إنهم يطرحون عليّ سؤالاً، وأطرحه أنا على نفسي أيضاً، بماذا يمكن أن أجيب حين أرى في البلدان الإسلامية كل هذه النقمة ضد الولايات المتحدة الأمريكية؟"، كان هذا في إحدى الندوات، يوم 11/10/2001 أي قبل شهر من التفجيرات..
وأضاف الرئيس: "سأقول لكم كيف أجيب: "سأقول : إنني متعجب من سوء الفهم الذي حمله الكثيرون تجاه أمريكا، وكأغلبية أمريكية لا أكاد أصدق النزعة "اللا أمركانية"، لأنني أعرف طيبة نوايانا"...
تشيلسي كلينتون الديمقراطية تتقاسم مع جورج والكر بوش الجمهوري علامة استفهام واحدة، وهي: "لماذا يكره الآخرون أمريكا؟".
بالنسبة لمراسل صحيفة "النيويورك تايمز" من سنة 1960 إلى سنة 1970 يرى أن هذا الحقد قائم على أساس ما هي أمريكا ، لا على ما تقوم به، فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي، بقيت الولايات المتحدة وحدها لذلك اتجهت كل الأنظار إليها، واجتمع كل فقراء العالم على إدانتها لا لأنها هي سبب فقرهم، ولكن لأنها غنية. الكثير من الآراء الأمريكية تعتبر المشكلة في الآخرين وليس في أمريكا، لذلك ليس عند هذه الأخيرة ما تقدمه أو تتنازل عنه أو تغيره، سوى أن تقوم بإفهام الآخرين أنهم مخطئون، وأنها ليست كما يظنون... غير أن كاتباً مثل أدوارد جاليانو يرى عبر صحيفة "لاجورنادا" المكسيكية أن أخطاء أمريكا متواصلة، وأن ضغطها على الإرهاب ليس في الأخير سوى ضغط على الدول الضعيفة، إما باعتبارها متهمة بإيواء ومساندة الإرهاب، وإما لتسييرها بالقوة إلى خندقها في الحرب...
وهذا ما يفسره قول الرئيس الأمريكي "من ليس معنا فهو ضدنا" وهي العبارة التي يرى الرئيس الفنزويلي "هيجو شافيز" أنها عنوان "الإرهاب الأمريكي". قراءة الولايات المتحدة الأمريكية للوحة تبقى قراءة سطحية، ووهمية أيضاً، وهي تذكرنا بما كتبته "لوس انجلوس تايمز" منذ مدة عندما كانت الحرب في أفغانستان على أشدها في إطار الانتقام الأمريكي من "الفعلة" المحتملين في تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001م.
حينها كتبت هذه الصحيفة في شبه سخرية تقول: "من القاهرة إلى جاكرتا" كانت الأفلام الأكثر استهلاكاً هي الأمريكية من قبيل "التايتانيك، قناع زورو، غودزيلا، يوم الاستقلال، الذئب ، وغيرها..
ولم يتسبب قصف أفغانستان في مقاطعة الشارع العربي والإسلامي لهذه الأفلام المعبرة عن الثقافة الأمريكية، لهذا السبب يرى بعض المثقفين الأمريكيين أن النقمة على أمريكا نقمة سطحية، وغير عميقة الجذور، والمتسبب فيها هو الوضع الذي يعيشه الآخرون في العالم الثالث، لذلك من شأن تحسن الظروف الاجتماعية أن تعيد الأمور إلى مجاريها...
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا، هو: هل الحاقدون على أمريكا يفتقدون فعلاً إلى مبرر وجيه لكرهها؟!!.
التاريخ يقول غير ذلك، والذين يكرهون أمريكا هم ضحاياها...
لذلك ذهب آلان فراشون الكاتب في جريدة "لوموند" الفرنسية إلى اعتبار العداء لأمريكا عداءات عدة لا واحداً فقط.
فهناك العداء الاقتصادي، والعداء السياسي، والديني، والثقافي. والعسكري.
وهو يرى أن أمريكا مسؤولة عن الجوع في العالم لا لأنها فقط تتفرج على ضحاياها، وهم يسلمون أرواحهم، بل وأيضاً لأنها هي التي تصنعه، وتسوقه.
الكاتب التركي "أروهن باموك" يقول أنه كان لحظة إذاعة خبر تفجيرات نيويورك وواشنطن في إحدى المقاهي الشعبية، محاطاً بأشخاص بسطاء وعاديين، وفقراء أيضاً.. وقد ذهل هؤلاء لسماع النبأ المفاجئ، لكنهم أبدوا سعادتهم الغامرة".
هذا النبض الحاقد المعدود من إفرازات السياسة الأمريكية كان منذ مدة ملفاً لجريدة "لوموند" وكان عنوانه: "أمريكا اللامحبوبة".
إن التعزيزات الأمنية التي يمكن أن يلاحظها أي شخص في أي بلد كان أمام السفارات والتمثيليات الدبلوماسية الأمريكية، تدل على واقع، أمريكا اللا محبوبة"... المؤرخ الفرنسي "ميشيل وينوك" يرى أن الكراهية لأمريكا ليست نزعة شعبية في فرنسا، بل هي نزعة سياسية، ورغم أن التاريخ لم يسجل مواجهة عسكرية بين الدولتين مثلما هو الأمر بالنسبة للدول الأوروبية الأخرى مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن فرنسا كانت دوماً دولة للحقد السياسي النخبوي ضد الأمريكان...
فشارل ديغول رغم وقوفه مع الولايات المتحدة في الأزمات إلا أنه جعل منها دائماً عدوه الأول في مشروعه الأممي، أما اليمين المتطرف فقد جعلها رمزاً للاعتداء على الإنسان واقتلاعه من جذوره، و الشيوعيون اعتبروها مركز الإمبريالية...
وللأوروبيين أسباب كراهيتهم لنظام واشنطن، وأهم تلك الأسباب التفرد الأمريكي بقيادة العالم والسيطرة عليه، وفي إحدى أعدادها الأخيرة كتبت مجلة "عالم الشرطة" مقالاً تحت عنوان: أخطاء الذهاب وحيداً"... غير أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تؤمن اليوم إلا بالذهاب وحيدة...
وطبعاً فهذا السبب يختلف عن الأسباب التي تنفخ يوماً بعد آخر رصيد الكراهية لأمريكا في العالم العربي و الإسلامي، وأهم تلك الأسباب الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية. ويبقى ليفيتنام سببها التاريخي، ولأفريقيا أسبابها الاجتماعية، ولبن لادن أسبابه، وللكوريين أسبابهم، ولمفجّر مركز أوكلاهوما أسبابه...
غير أنه النتيجة واحدة، وهي أمريكا المنبوذة". الأمريكيون بدأوا اليوم أكثر من أي وقت مضى يدركون معنى أن تكون منبوذاً، إن الأمر لم يكن يعنيهم في الماضي، لأنه لم يكن يتجاوز الأحاسيس، أما اليوم فالكراهية تعني الانتقام، تماماً مثلما حدث في الحادي عشر من سبتمبر، وهنا صار لابد من اهتمام أكبر بهذه الأحاسيس عند الآخرين، وصار الأمريكيون يطرحون التساؤل: لماذا يكرهنا الآخرون؟ أو بمعنى آخر جديد: "لماذا يقتلوننا؟".. "مجلس العلاقات الخارجية"، الذي يصدر مجلة "فورين آفيرز" الشهيرة أجرى عملية سبر للآراء حول الموضوع، في قلب أمريكا، وقد كانت الأغلبية مع تقليص دور الولايات المتحدة عالمياً...
فهل يدل هذا على أن الأمريكان يفهمون سر الخطأ، وبالتالي سر الكراهية؟!!. التدخل الأمريكي في كل صغيرة وكبيرة عالمياً، وبصفة الشرطي الذي يزنّر الكوكب الأرضي بعشرات القواعد العسكرية أمرُ يدعو إلى استفزاز الآخر، غير أن لأمريكا أخطاءها الأخرى التي يكرهها من أجلها الآخرون...
ويبقى على الأمريكيين وحدهم البحث عن هذه الأخطاء غير المرغوب فيها من طرف الآخرين، لسبب واحد، وهو أن الذي يدفع ثمن الأخطاء في الأخير هم الأمريكيون أنفسهم. براءة "تشيلسي" ابنة الرئيس الأمريكي السابق، تجعلها تندهش من اكتشافها الجديد، "العداء لأمريكا"، وهي معذورة ربما في ذلك، كونها لم يكن يخطر لها على بال أن هناك من يمكن أن يكره أمريكا، فهل الرئيس الأمريكي أيضاً معذور حين يطرح في سذاجة صبي تساؤله البسيط: لماذا يكرهنا الآخرون رغم أننا طيبون ونوايانا جيدة؟!!"
ويخطئ الكاتب "ستيفن سميث" حين يرى أن "إحدى الشخصيات العربية هي آية الله في الكراهية ضد أمريكا"... لأن كل الأفارقة، والمسلمين، والعرب، والأمريكيين الجنوبيين، والصينيين.. و.. وغيرهم .. آياتٌ لله في ذلك... ولله في كراهية أمريكا آيات وآيات.
((منقول))






التوقيع :



http://www.thooqy.net/vb/image.php?u=3452&type=sigpic&dateline=1177875879

رد باقتباس