سيزيف بين الحقيقة والأسطورة
في بلد يتقدم ببطء , تستطيع أن تحلم وتأمل في أن تسهم في دفع وتيرة تقدمه . وفي بلد يراوح مكانه تستطيع ان تحلم وتأمل في أن تسهم في تدعيم صموده في المكان الذي يراوح فيه وذلك في انتظار ان تهب ظروف يتجاوز عبرها البلد المرواحة الى التقدم ولو ببطء أم في بلد يتدهور من سيء الى أسوأ فلا تملك الا ان تنتحي جانباًً مجانباً ان تجرفك عجلة التدهور (لايوجد جانباً) وتكتفي بشتم العدو الاسرائيلي والمؤامرة الدولية كتعبير وحيد عن امل في الصمود تشتم العدو والمؤامرة وتقعد في السؤال .كيف يمكن أن يتساوق الصمود مع التدهور الداخلي ؟؟
كان( سيزيف ) في الاسطورة يحمل صخرته وينهض بها صاعداً نحو قمة الجبل ز فيجتاز مسافة ليقع تحت وطأة الصخرة وحدة المنحدر ويتدحرج الى القاع , ثم لا يلبث ان يحملها من جديد وينهض بها صاعداً نحو قمة الجبل فيجتاز مسافة اخري ليقع تحت وطأتها مجدداً ويتدحرج الى القاع ...ثم يكرر المحاولة من جديد
شيزيف والجبل والصخرة والمحاولة التي لابديل عنها واللتي تخلع على الحياة شبهة معنى من دونه الفراغ والعبث ...سيزيف اللبناني يحمل صخرتين .....
صخرة العدو ...والمؤامرة
وصخرة النظام الطائفي ..
ويحاول الصعود بهما نحو شبهة صمود وشبهة وطن في منحدرات بالغة الحدة وقبل أن يقطع أي مسافة وبمجرد ان يخطو خطوة واحدة في اتجاه تلك الشبهات تناثر من حوله وتحت قدميه ومن جميع الأتجاهات قشور الموز وسيول الزيت المحروق وتنهال العصي عليه من كل صوب على رأسه وركبه وقدميه وتطبق صرخات وخطابات الصمود والاصلاح على اذنيه
هــي مأساة...
نظرت (رفيف) وجة سيزيف الى زوجها سيزيفوهو يتخبطتحت صخوره ويلهث في العقبة شديدة الانحدار وصاحت بـه:
ياسيزيف ليه عبتعمل هيك
فأجابها سيزيف هادئاً قدر استطاعته:
شوعمبعمل يا رفيف
ـ هيك ياسيزيف
ـ هيك؟؟
ـ أيـه هيك!
ـ شو هيك؟؟
ـ هيك متل ماعبتعمل
ـ شو عم بعمل
ـ هـيـك
ودمتم سالمين
واختم حديثي بالقول
..........طاب النوم ياعرب.....
مع حبي .........بسام.........