عرض مشاركة واحدة
قديم 10-22-2007, 02:43 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
مسافر





 

الحالة
مسافر غير متواجد حالياً

 
مسافر is on a distinguished road


 

افتراضي {تائهون بين حضارتين}

{تائهون بين حضارتين}

إخوتي أقول:نحنُ نواجهُ مشكلةً حقيقيَّةً تحتاجُ إلى حلٍّ جذريّ.فإننا نجدُ المتأغربين من جيلنا تائهِين بين حضارتين"حضارةٌ إسلاميةٌ عريقةٌ تخلَّي عنها جُلُّ أبنائها اليوم ولكنها سَتظلُّ صامدةً بإذن ربِّها إلى يوم الدين"وحضارةٌ غربيةٌ حديثةٌ تفجَّر بُركانُها لإحراق الإسلام قبل المسلم؛ولكنها ستكونُ بإذن الله بردًا وسلامًا.وقد كانت حضارةُ الإسلام أيَّام ازدِهارها وتفوُّقِها تحملُ بين ذراعيها أبناءَ الحضَاراتِ المنهارة أمام عظمةِ الإسلام،وتحميهم وتُوفِّرُ لهم الرِّعايةَ الكاملةَ والأمان التام.فلمَّا تفوَّقت حضارةُ الغرب مادّيًّا فى العصر الحديث وشبَّت واشتدَّ ساعدُها تنكرتْ للحضارة الإسلامية بغيًا وحسَدًا؛وكفر بالله شياطينُها[وهمَّوا بما لم ينالوا] وكان هدفُهم الوحيد هو استعمارُ المسلمين. لأنّهم ظنُّوا أنَّ ذلك هو سبيلُهم الوحيد إلى النجاح.فمبدأُ الحضارةِ الغربية الذي قامت عليه أوَّل مرةٍ هو البراءةُ من كُلِّ ملَّةٍ ودين؛لأنها عندما أحسَّت بفتوُّتها ونموِّ عضلاتِها حاولت الكنيسةُ المتغطرسةُ كبحَ جِماحِها[ووقفت فى وجه التَّقدُّم العلميّ،حفاظًا على مركزِها المهمِّ الذي تحتلُّه منذ القرون الأولي..وحكم القسِّيسُون على العلم جُملةً وتفصيلا،وحاربُوا العلماءَ وصادروا العلم؛فلما ضعُف أمرُ الكنيسة فى الثورةِ العلمية الحديثة،أعلنت الحضارةُ الفتيّةُ بقيادة علمائها استغناءَها عن الدِّين تمامًا؛وذالك لتتخلصَ من غطرسة الكنيسة .] 1 وحدث ما حدث..وتقدَّمت الحضارةُ الغربية الدنيويةُ على حساب دينها الذي تحرِّفُه الكنيسةُ حسَب هواها كما تشاء؛ولهذا فإنَّ الغربَ لا يعتقدُون أبدًا أنّ هناك حضارةٌ يمكنها التقدُّمُ إلا إذا قضت على الدين أوَّلاً؛وهذا الاعتقاد ظلَّ سائدًا حتى عصرنا هذا.إلا أن المراكز الإسلاميّةَ فى الغرب وهيئة الإعجاز العلميِّ وكبار الدُّعاة استطاعُوا عن طريقِ الحوار أن يلفتُوا أنظارَ كثيرٍ من عُلماءِ الغربِ ومفكِّريه ومثقفيه إلى أنَّ دين الإسلام لا ينطبقُ عليه هذا المفهوم أبدًا؛لأنَّ الحقائقَ العلميةَ المكتشفةَ حديثًا بوسائل متقدمة وأبحاثٍ متواصلة وجهود مكثفة وإنفاقِ الملايين بعد الملايين؛كلّها حقائق مذكورةٍ فى كتاب الله وسنة رسوله  قبل خمسة عشر قرنًا من الزمان؛وكلها حقائق وعدَ الله بكشفها للناس فى قوله سبحانه:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.} 2
فلماذا إذا تستغني حضارةٌ متقدمةٌ يقودُها العلم عن دينٍ سماويٍّ فيه خبرُ ما كان وخبر ما سيكون إلى يوم الدين،ولماذا لا يُقبِلُ على الإسلام رِجالٌ أذكياءُ كعلماء الغرب ليكتشفُوا الحقيقةَ بأنفسهم؟؟.
وبالمناسبة إنّ هيئةَ الإعجاز العلميِّ حاورت كثيرًا من علماءِ الغربِ حوارًا علميًّا هادئًا كلٌّ فى مجاله الذي برع فيه..وقد كانت نتائجُ تلك الحوارات دائمًا إيجابيةً% " لأنّ العلماءَ ليسُوا كالجُهّالِ أبدًا {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلون}طبعًا لا يستوون.فالعلماءُ لا يتردَّدُ أحدُهم فى قبولِ الحقِّ إذا عرفه؛أمَّا الذين لا يعلمُون فمن أين سيعرفُ أحدُهُم الحقَّ حتَّى يقبله!!؟؟.
ولقد حكم على الإسلام بإنصافٍ كثيرٌ من علماءِ الغربِ ومفكِّريه المنصفين بعد ذلك.وأتذكَّرُ أنَّ أحدَ العلماء سُئل أمام العالَم فى نهايةِ حِوارٍ طويلٍ عن رأيه فى الإسلام..فقال معبِّراً عن رأيه:[ أعتقدُ إنه بإمكانِ الدِّين الإسلاميِّ أن يقودَ العلم قيادةً ناجحة.]وأعلنَ كثيرٌ من عُلماء العلم الحديثِ فى كثيرٍ من دولِ العالم إسلامَه بناءًا على قناعتِه التَّامة بأنَّ كتابًا يحتوي على حقائق علميةٍ كالتي يحتوي عليها القرآنُ لا يمكن أبدًا أن يكُون إلا وحيًا من عند الله؛واتفَق المنصفُون منهم على أنَّ ما ذُكر فى القرآن الكريم وسنةِ رسُولِ الله صلي الله عليه وسلم من حقائقَ علميةٍ ثابتةٍ لا يمكنُ لرجُلٍ عاشَ فى زمن محمد صلى الله عليه وسلم أن يعرفَ عنها شيئًا إلا بوحيٍ من الله تعالي.
والشَّاهدُ يا إخوتي:أنَّ أبناءَ الحضارة الغربيةِ لم يَحْلُمُوا بالتقدُّمِ الذي ألهي عن الإسلامِ جُلَّ بنيه إلا بعد انهزام كنيستِهم أمام علمائهم؛ولهذا فإنَّ دينَهم المنحرفَ المتخلفَ سيبقي متخلفًا منحرفًا ينأى بهم عن المنهج الربانيِّ إلى يوم الدّين " فحضارتُهم هذه مجرّدُ فُقاعةٍ عند الله "وستظلُّ كذلك حتى لو تقدَّمت ماديًّا وتفوقت تكنولوجيا وسحرت بزُخرُفها أعيُنَ الماديين " {إنَّ الدِّين عند الله الإسلام.}
وقد احتار{أصحابُ الأعرافِ}عندما وجدُوا أنفسَهم بين هاتين الحضارتين " عن اليمينِ دينُ الإسلام القويِّ الذي يزدادُ قوةً إلى قوته كلَّ يومٍ "وإن كانت حضارتُه غيرُ متفوقةٍ ماديًّا فى عصرنا هذا " وعن الشِّمال حضارةُ الغرب المادية الفاسدةِ " التي شاخت ورُدَّت{إلى أرذل العمُرِ}وبدأت تنهارُ شيئًا فشيئا بسبب داء الإنحراف المنتشرِ فى جسمِها من ذوائبِها إلى أخمُصِ قدميها..ممَّا جعل أبناءَ مجتمَعِها العليلِ صرعَى فى مواردها المادية؛مابين هالكٍ غارقٍ،ومتهورٍ تائهٍ،ومُبحرٍ فى سيلٍ عرم .
وفى رأيِ علماءِ المسلمين ومفكِّريهم:لم يكن أبناءُ الغربِ الحاقدين ليتجرّعُوا غُصَصًا كهذه وحدهم.. لأنَّ الغربَ يَحسُدُ المسلمين على إسلامِهم الذي حال بين أبنائه المتمسِّكين به وبين الانجرافِ فى التياراتِ الجارفةِ التي تجرفُ سيولُها جُمُوعًا غفيرةً من أبناءِ الحضاراتِ المنحرفين ليلاً ونهارا.
ولهذا قرر كبارُ المفكِّرين الغربيِّين الحاقدين تصديرَ حضارتهم للعالَم الإسلاميِّ بشرُوطٍ قاسيةٍ منها:
أولا:أن يُبني التّعاونُ الثقافيُّ الحضاريُّ الدوليُّ على أساسٍ متينٍ من التَّطبيع؛وأن يفتَح المسلمون أبوابَهم لاستقبال جميع الصادراتِ الغربية بلا استثناء؛فلا يقولون{هذا حلالٌ وهذا حرام}.
ففي العالم الثالث من المثقفين من يبيعُ أملاكَه كُلَّها بجُرعةٍ واحدةٍ من حضارتنا المتقدِّمة،فلماذا يُحرَمُ إذًا من حقِّه فى وُرودِ موارد حضارة الغرب المتدفقة؟؟.وفى الدول النامية من الأسر الفقيرةِ من يُرحِّبُ بكلِّ ما هُو غربيٌّ مقابل ما يسُدُّ به رمقه!!.فلماذا يُحرَمُ هُو الآخر من حقِّه فى دُخول سوق العمل المشترك!ولماذا يحرمُ الغربُ من حقِّه فى بيع مُخلَّفاتِه التي تحتاجُ إلى سُوقٍ تروَّجُ فيه.!!؟؟ ومن هنا بدأتْ الحضارةُ الغربيةُ حملتها الشَّعواءَ على الحضارةِ الإسلاميةِ ثانيةً. ولا يعنى ذلك أنّ هذه ثاني حربٍ تخُوضُها ضدَّ الإسلام والمسلمين،وإنما يعنى ذلك أن الحضارةَ الغربيةَ ابتكرتْ أُسلوبًا جديدًا وبدأتْ مرحلةً جديدةً من مراحلِ الاستعمارِ بعد أن أحسَّتْ أنّها امتلكت من القوةِ الماديةِ ما لم تكن تمتلكه فى جميع العصورِ الماضية التي حاولت فيها تدميرَ الحضارةِ الإسلامية..
ولهذا انطلقت هذه الانطلاقةَ العمياءَ التي نراها اليوم..فهي تَجتاحُ العالم الإسلاميَّ مستخدمةً جميعَ الأسالِيبِ الاستعمارية المعروفة وغير المعروفة..فقد استخدمت السِّلاح العسكريَّ،والاختراقََ الإعلاميَّ،والنفوذَ السياسيَّ،والحصارَ الاقتصاديَّ،والغزوَ الثقافـيَّ وغيرَ ذلك..وتحاولُ جاهدةً أن لا يكثُرَ الناجُون!!.ولا أعتقدُ أنَّ هذا يخفي على ذي بصرٍ وبصيرة فى العالم اليوم.
فالمسلمُ الضَّعيفُ الذي أغلقَ بابَه على نفسه تحرُّزًا من الوباءِ وفِرارًا من الفتنة تسْعى لاستدراجه لتُجَرِّدَه من[لباس التقوى]؛فإن لم تنجح تهدُّ عليه كُوخَه عمدًا؛ليُنتَشَلَ تَحتَ الأنقاضِ صَريعًا يحتضِنُ أفراخَه؛لأنَّ هلاكَ أمثاله ليس بخسارة؛وهلاكَ أُسرته سُيَقلِّصُ عددَ أيتامِ الحضارة!!.
أما الجاهلُ الأحمقُ الذي لا علم له ولا عقل ولا هدف؛ولا يهتمُّ إلا بما بين لحييه ومابين رجليه.. فهو تسُوسهُ بمبدأ[سمِّن كلبك يتبعك]..تعوِّدُه لعْقَ أدرانِها؛وتدرِّبهُ على الإقعاء أمامَها؛وتكلِّفُه بمطاردة ونباحِ أعدائها..فيبدأُ بإمامِه ووليِّ أمره،ويُضحِّي بوطنه وكرامتِه،ويُضيِّعُ من يعولُ " كصاحبته وبنيه " فيُمسي عاصيًا لأميرهِ ووالديه " غاشًّا لنفسِه التي بين جنبيه؛لأنه لم يعرف ما أوجبه الله عليه!!.أمّا المسلمُ القويُّ الذي رفضَ الاستسلامَ والانقيادَ لغير خالقه،ورفضَ أن يُرفرِفَ فوقَ هامتِه لواءٌ لم يعقدهُ أئمةُ المسلمين؛فهو رجعيٌّ متمرِّدٌ على الحضارة والإنسانيةِ جمعاء؛فعليها مطاردتُه للتَّخلُّصِ منه " ضمانًا لنجاحِ مسيرةِ الحضارةِ ؛وضمانًا لوصُولها إلى كلِّ مكان ".

1) ما بين القوسين اقتباسٌ من كلا م الدكتور عبد المجيد الزنداني بتصرف.
2 ) (فصلت آية: 53)



دمتم بخير







رد باقتباس