10-30-2007, 07:14 PM | #1 (permalink) |
| مشرفه سابقه | .::. ][ الرجل والمرأة ][.::. الرجل والمرأة . :: :::: :: . ينظر الرجل إلى المرأة في حبه إياها بعين غير العين التي تنظر بها إليه في حبّها إياه ، فهو يراها أداته الخاصة به التي لا حقّ لإنسان غيره في التمتّع بها بوجهٍ من الوجوه ، ويرى أن حقاً عليها أن تختصّه بجميع مزاياها وصفاتها فلا تقع على حسنها عين غير عينه ، ولا تسمع رنّة صوتها أذن غير أذنه ، ولا يشعر بروعة جمالها قلب غير قلبه ، فيغار عليها من النّظر واللّفتة ، وكلمةِ الاستحسان ، وبسمة الإعجاب ، ويخيل إليه أن الناظرين إليها والمحتفلين بها ، والمتحدثين بأحاديث حسنها وجمالها ، إنما هم قوم جُناة متلصصون قد مدّوا أيديهم إلى خزانة ذخائره التي يملكها وحده دون النّاس جميعاً فاختلسوا من جواهرها جوهرةَ لاحق لهم فيها ، وفازوا بها من دونه ، فيُلم بنفسه من الألم والامتعاض مايُلمّ بنفس الشحيح المختبل إذا رأى السّابلةََ َ تفرُّ من حرّ الهاجرة إلى جدران داره لتستذري بظلالها ساعةّ من الزمان وإن لم يضرّه ذلك شيئاً ، وقد يكون من أشهى الأشياء إلى نفسه وأعجبها إليه أن يرى النّاس قد أجمعوا رأيهم على استقباحها والزِّراية عليها ووصفها بأقبح الصفات وأشنعها ، وأنها قد أصبحت في نظرهم ضحكة الضاحكين ، وآية السابلين ، حتى يكون جمالها سراُ من الأسرار الخفية ، لاتراه عين غير عينه ، ولايبلغ صميمه نفس غير نفسه .. أما المرأة فتنظر إلى الرجل الذي تحبه نظرها إلى حليتها التي تلبسها وتعتزّ بها وتدل بمكانها على أترابها ونظائرها ، فلا أوقع في نفسها ، ولا أشهى إلى قلبها من أن تسمع الرجال يقولون عنه إنه رجل عظيم ، والنّساء يقلن عنه إنه فتى جميل ، فهي تحبه لخُيلائها ، أكثر مما تحبه للذّاتها وشهواتها ، إعترافاً منهم بحسن حظّها وسطوع نجمها واكتمال أسباب سعادتها وهنائها ، وهذا كلّ مايعنيها من شؤون حياتها . . :: ::: :: . ماجدلوين / مصطفى لطفي المنفلوطي
|
|
| |