اكبر مشكلة ارقت ليل الرجـــل هـــى
كيف احبت ابنته الجميلة هذا الارعن النادر ؟
هل هـــو التدليل الزائد لها ؟
هل لان كل مطـــالبها مجابة فهى الوحيدة وهى حب ابيها واخويها خاصة بعد وفاة امها ؟
فهذه الغريرة لم تعرف يومـــا كلمة (( لا )) ولا تتوقعها من احـــد !
هل النأى بها عن تحمل المسئوليات وتركها تعيش مع التوافه بلا حساب
هو السبب فى اسقاطها فى هذا المنزلق الصعب ؟
كان السؤال الذى يعذب الرجـــل هـــو
كيف اصبحت ابنته نفسيا وعقليا هشة الى هذا الحد المخجل ؟
وما هو الحل للخلاص من هذا الوضع ؟ وهل التصحيح مازال ممكنا ؟
فكر الرجل مليا وكعادتـــه فى مواجهة المشاكل راح يرتب اوراق الحل
لم يكن هناك من يساعده فى تفتيت هذه المشكلة العويصة الا ابنه الاكبر
فهو الاعقل وربما كان الاقدر على الفهم
(( سعدية )) ارملة البواب شابة فى الخامسة والعشرين من عمرهـــا كحلاء الوجه
فقد اعتادت منذ نعومة اظفارهـــا ان تذهب الى الغيط مع ابناء قريتها وتشاركهم
فى جنى القطن
لم تستطع القبعة الخوص الكبيرة التى كانت ترتديها ان تحميها من لفـــح الشمس
وهى فضلا عن وجهها الاكلح غليظة الشفاه كثيفة الحواجب وفى عينيها حول ظاهر
لم ترى (( سعدية )) يوما وهى ترتدى ثوبا نظيفا وعادة ما تخرج من غرفة البواب
الى الشارع وهـــى حافية القدمين ورغم صغر سنها الا انها تبدو كشجرة الجميز
العتيقة قدماها مفرطحتان ومشققتان تماما كالارض العطشى
قلبها قوى الى حد مفزع لا تخشى شيئا على الاطلاق فهى المصيدة الوحيدة للفئران
بالعمارة كلها ولا يفزعها كثيرا ان تعرف ان ثعبانا كبيرا يتجول فى حديقة المنزل
كان اكثر الاشياء فزعا فى شخصيتها هو صوتها الاجش المبروم الذى يشبه نعيق البوم
(( عواطف )) جارة لعوب تصغر زوجها بعشرين عاما اعتادت الوقوف عل باب شقتها
فى كامل زينتها ولا تخجل كثيرا ان يراها احد وكثيرا ما اعترضت الرجل المسكين
فهى تعرف بدقة مواعيد دخوله وخروجـــه من المنزل ولا تفلت موعــدا دون ان يراهــا
او ان يسمع صوتها المغموس بالغنج والدلال
فى الايام الاخيرة بدأت (( عواطف )) شوطا جديدا وجريئا مع مدير البنك الانيق
الذى ماتت عنه زوجته الجميلة منذ حين
قادتها قدماها بعد ان انتصف الليل بقليل الى شقة الرجل بدعوى البحث عن بضع حبات
من الاسبرين فالصداع الوهمـــى يكاد يفتك بها
هكذا قالت وقد القت بنظرة جريئة الى عينى الرجل
جاءت (( عواطف )) الى باب الرجل المسكين متزينة متعطرة حتى انها اربكت الابن
الاكبر الذى فتح لها الباب
تدخل والد الفتاة ليقدم النصح الى (( عواطف )) دعاها الى الدخول والجلوس وراح
يتحدث عن الصداع وانواعه وطرق التخلص منه
كان الوالد يتأكد يوما بعد يوم ان ابنته الوحيدة تصاب بالتوتر والصداع ما ان ترى
عواطف اللعوب تقترب من عالم ابيها المغلق فالرجل منذ توفيت زوجته وهو حزين
يعيش داخل نفسه يدربها على الوحدة لم يكن يصدق ان ابنته الوحيدة تغار عليه بشدة
تبدو واضحة فى كم الشتائم التى تنالها (( عواطف )) بعد كل زيارة الى بيتهم
المهم
لمع الحــــل فى عقل الرجل من خلال (( سعدية )) ارملة البواب القبيحة والجارة
اللعوب (( عواطف )) وراح ينسج خيوطه على مهل
رتب الرجل اوراقه جيدا واستعد للقيام بالخطوة الاولـــى استدعى اولاده جميعا
بعد ان رتب الادوار مع ابنه الاكبر
نظر الرجـــل فى وجوه ابنائه بدا حزينا مهتما اقترب كثيرا من ابنته وقرر ان يلقى
بمفاجأته المدوية بين عينيها
قال الرجل بعد مقدمة طويلة كان لابد منها لاحكام السيطرة
(( لقد قررت ان اتزوج من سعدية البوابـــــة ))
اطلق الرجــــل رصاصته الكاذبة الى صدر ابنته وغادر المنزل على عجــــل
يتبع