جميع احوال الدنيا مصروفة الى ما يسوء ويسر فليست مساعدة الى
جميع اهلها وانما هي متلونة فمن الواجب من ساعدته دنياه واخدمها له مولاه ان يتلقى ذلك بشكره ويتوجه اليه بصنائع المعروففانها تقي مصارع السوء
قال اشاعر
ومن يحمد الدنيا لشىء يسره فسوف لعمري عن قليل يلومها
اذا ادبرت كانت على المرء حسرة وان اقبلت كانت كثيرا همومها
وقال اخر
بالله لو كانت الدنيا باجمعها تبقي علينا وياتي رزقها رغدا
ما كان في حق حر ان يذل لها فكيف وهي متاع يضمحل غدا
وانشد ابن بسام
اف للدنيا وايامها فانها للحزن مخلوقة
غمومها لا تنقضي ساعة عن ملك فيها ولا سوقه
يا عجبا منها ومن شانها عدوة للناس معشوقة
وانشد اخر
وقائلة ارى الايام تعطي لئام الناس من رزق حثيث
وتمنع من له شرف وفضل فقلت لها خذي اصل الحديث
رات جل المكاسب من حرام فجادت بالخبيث على الخبيث
وانشد اخر ايضا
سل الايام ما فعلت بكسرى وقيصر والقصور وساكنيها
اما استدعتهم للبين طرا فلم تدع الحليم ولا السفيها
وحكي ان اعرابيا نزل بقوم فقدموا له طعاما فاكل ثم نام في ظل خيمتهم فاقتلعوا الخيمةفاصبه حر الشمس فانتبه فارتحل وهو يقول
الا انما الدنيا كظل بنيته ولا بد يوما ان ظلك زائل
وقال ايضا
الا انما الدنيا مقيل لراكب قضى وطرا من منزل ثم هجرا
وقال بعض الحكماء لصاحب له قد اسمعك الداعي واعذر اليك الطال ولا احد اعظم رزية ممن ضيع اليقينواخطأ العمل
وقال ابن مسعود:كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك من احب الدنيا وسر بها ذهب خوف الاخرة من قلبه
وقال بعضهم: ان العبد يحاسب عن التحرك على ما فاته من الدنيا ويحاسب بفرحه في الدنيا واذا قدر عليها وقد كان السلف الصالح فيما احل لهم ازهد منكم فيما حرم عليكم ان الذي لا باس به عندكم كان من الموبقات عندهم
وكان عمر بن العزيز كثيرا ما يتمثل بهذه الابيات
نهارك يا مغرور نوم وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم
يغرك ما يفنى وتفرح بالمنى كما غر باللذات في النوم حالم
وشغلك فيها سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم