الموضوع: اين الفضيلة
عرض مشاركة واحدة
 
 
قديم 03-22-2008, 05:12 PM   #1 (permalink)
زهرة تشرين
عضو جديد
 
 
 
تقييم العضو :
زهرة تشرين is on a distinguished road
 
Smi64 اين الفضيلة


فتشت عن الفضيلة في حوانيت التجار فرايت التاجر لصا في اثواب بائع
وجدته يبيعني بدينارين ما ثمنه دينار فعلمت انه سارق للدينار الثاني
فتشت عن الفضيلة في مجالس القضاءفوجدت ان اعدل القضاة
يحرص الحرص كله على ان لا يهفو في تطبيق القانون الذي بين يديه
هفوة يحاسبه عليها من منحه هذا الكرسي الذي يجلس عليه مخافة
ان يسلبه اياه اما انصاف المظلوم والضرب على يد الظالم واراحة الحقوق
على اهلها وازال العقوبات منازلها من الذنوب فهي عنده ذيول واذناب
لا يابه لها ولا يحتفل بشانها الا اذا اشرق عليها الكوكب بسعده فمشت مع القانون في طريق واحد مصادفة واتفاقا
فاذا اختلفت طريقهما بين يديه حكم بغير ما يعتقد ونطق بغير ما علم
ودان البريء وبرا المجرم فاذا عتب عليه في ذلك عاتب كانت معذرته اليه حكم القانون عليه كانما يريد ان يجعل العقل اسير القانون
وما القانون الا حسنة من حسنات العقل وصنعة من صنائعه
فتشت عن الفضيلة في قصور الاغنياء فرأيت الغني اما شحيحا او متلافا اما الاول فلو كان جارا لبيت فاطمة رضي الله عنها وسمع في جوف الليل
انينها وانين ولديها من الجوع ما مد اصبيعيه الى اذنيه ثقة منه ان قلبه
المتحجر لا تنفذه اشعة الرحمة ولا تمر طياته نسمات الاحسان واما الثاني فماله بين الثغرين ثغر الحسناء وثغر الصهباء فعلى يد اي رجل من
الرجلين تدخل الفضيلة قصور الاغنياء
فتشت عنها في مجالس السياسة فرايت ان المعاهدة والقاعدة والشرط الفاظا مترادفة معناها الكذب فتشت عنها بين رجال الدين فرايتهم الا من رحم الله يتجرون في العقول في اسواق الجهل
فتشت عنها في كل مكان اعلم انه تربتها وموطنها فلم اعثر عليها فليت
شعري هل اجدها في الحانات والمواخير او في مغارات الصوص او
جدران السجون
اني لاانكر وجود الفضيلة ولكني اجهل مكانهافقد عقد رياء الناس في عيني سحابة سوداءاظلم لها بصري
كل الناس يدعي الفضيلة وكلهم يلبس لباسها ويرتدي ردائها
وان كان ما يتجدث به الناس من سعادة الحياة فسعادتي فيها ان اعثر في طريقي في يوم من ايام حياتي بصديق يصدقني الود وان يكون شريف
النفس فيطمع في غير مطمع شريف القلب لا يحمل حقدا ولا يحفظ
وتراشريف اللسان فلا يكذب ولا ينم ولا يلم بعرض ولا ينطق بهجر
شريف الحب فلا يحب غير الفضيلة ولا يبغض غير الرذيلة
هذه هي السعادة التي اتمناها ولكني لا اراها
لقد سمج وجه الرذيلة في عيني وثقل حديثها في مسمعي حتى
اصبحت اتمنى ان اعيش بلا قلب فلا اشعر بخير الحياة وشرها وسرورها
وحزنها
ولولا اولاد صغار يفقدوا بفقدي طيب العيش ونعيمه لفررت من هذا العالم الناطق الى ذلك العالم الصامت فاجد من الانس به والسكون اليه ما وجده الذي يقول


عوى الذئب فاستانست بالذئب اذ عوى وصوت انسان فكدت اطير


وسلامتكم

من اقوال المنفلوطي

 

 

 

 

 

زهرة تشرين غير متواجد حالياً  

رد باقتباس