عرض مشاركة واحدة
 
 
قديم 04-11-2008, 02:00 PM   #1 (permalink)
بنــ ذووق ــت
مشرفة القصص والروايات
 
صورة رمزية بنــ ذووق ــت
 
 
 
تقييم العضو :
بنــ ذووق ــت is on a distinguished road
 
59_59 وقد يفلق الصخر ..قطرُالدعاء





و قد يفلق الصخر َ .. قطرُ الدعاء ..!





ما عادت تطيق العيش معه .. !
سنة كاملة مرت عليها كأنها - لفرط نكدها - عمرمن الشقاء و التعاسة ..

لقد يئست من كل شيء .. و لم تعد تريد منه شيئا أكثر من أن يؤدي

الصلاة في المسجد القريب .. أو في المنزل حتى .. !

آآآآآآه المنزل .. ؟! ..

بل هو القبر في ظلمته و وحشته .. هو جحيم خطبه البعد عن الله .. و

ترك الصلاة .. و قسوة القلب ..

كانت تتمناه عش حب و هداية .. تغرد فيه أطيار السعادة و الهناء و النور ..

لكن أحلامها تبخرت بأشعة الواقع .. !

هي تحبه .. لكن حبها لله أقوى و أبقى و أولى .. فلم يعد في قلبها له

مكان ؛ إلا كما تبقى الأطلال بعد العمار .. !

نسمع بأمور كثيرة و نحسب أننا نعلمها حقا .. لكننا حين نذوقها على

حقيققتها ندرك أن الواقع يختلف كثيرا عما نظنه و نتخيله .. كذلك كانت

هي و اليأس .. لما جربته فعرفت مرارته .. !

ما بقي لها إلا الدعاء و اللجوء الى كنف الرحمن الرحيم .. عله ان يلطف

بها فيجعل الحياة زيادة لها في الخير ..

أو يعجل بلموت الذي يريحها من الشر .. كل الشر .. !

قامت إلى صومعتها ( كما يحلو لزوجها أن يسميها ) .. و انطرحت بين يدي

مولاها و خالقها الرحمن الرحيم داعية متضرعة .. أن يحبب الله اليه

الايمان و يزينه في قلبه .. و يكره اليه الكفر و الفسوق و العصيان ..
و يجعله من الراشدين ..

"أين أنت أيتها الراهبة .. ؟! .. "

إنه هو .. !! عجلت سعاد بأداء صلاتها .. ثم مضت اليه ..
و هي تجر قدميها كأنهما متثاقلتان بالاغلال ..!

" ألا تملين من كثرة الصلاة .. إن ربي غني عنك و عن صلاتك ..
هيا .. أريد بعض الماء فقد جف حلقي من ( الشيشة ) .. هيا .. !"

ذهبت لتحضر كوب الماء .. و أذان الفجر ينساب في الأفق
ليعطر الكون بروعته و جلاله ..

ياااااااا الله ..!

كم هو جميل ذاك الأذان .. حين ينزل على القلب القانط
كما تنزل قطرات المطر على الأرض اليباب فتهتز و تـُزهر ..

و لكن .. !

لقد فقدت صوت مؤذن المسجد القريب .. !!

" الحمد لله " قالتها سعاد و ابتسامة متفائلة تتراقص على شفتيها .. !
...
" هل نضج الخروف .. ؟! .. إنه كوب ماء فقط " هكذا صرخ فيصل بزوجته ..

فعادت إليه و هي تحمل الكأس بيدها ..

و عقلها مشغول بالفكرة التي خطرت لها ..

مدت إليه بكوب الماء و الإبتسامة لم تفارق شفتيها ..
فرمقها فيصل بنظرة متهكمة و قال :

- ما هذا التبسم ؟! .. مشوار جديد .. أم نصيحة معتادة ..؟!

- ليس هذا و لا ذاك .. إنما طلب يسير .. لو فعلته فلن أطلب منك
شيئا آخر مدة أسبوع ..!!

- ( ؟؟؟!!!!! )

- صدقني .. !

- لا لا لا لا .. لا أكاد أصدق .. سعاد الملحاحة لا تطلب مني شيئا
مدة أسبوع .. ؟! هاتي إذن ..

قالت و هي تزدرد ريقها بتردد :
- ال .. ال .. المؤذن في مسجدنا لم يؤذن لصلاة الفجر ..
ما رأ .. ما رأيك أن تؤذن بدلا عنه .. !

- ( ؟؟!!!! )

- أرجوك يا فيصل .. أرجوك .. أحب أن أسمع صوتك و هو يملأ الكون بنداء
الرحمن .. أرجوك يا حبيبي .. إنها أمنية طالما حلمت بها .. أرجوك .. !

- ممممممممممم .. و لا تطلبين شيئا آخر مدة أسبوع .. ؟!

- نعم .. نعم .. بل أسبوعان إن شئت ..

- طيب طيب .. و لكني سأخرج بعدالأذان مباشرة .. لأن جماعة المسجد

لن يستوعبوا منظر فيصل و هو يقيم لصلاة الفجر .. و هو الذي لم يدخل

المنزل منذ جاورهم .. !

فقالت .. و اليأس ينسج خيوطه حولها من جديد :

- افعل ما بدا لك .. و لكن أسرع قبل أن يسبقك أحد .. !

و ارتفع صوت الحق من شفتي فيصل :
( الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ) .. ( أشهد ألا إله الا الله ..
أشهد ألا إله الا الله ) .. ( أشهد أن محمد رسول الله .. أشهد أن
محم ..................... ) و بدأ صوت فيصل يتقطع .. !

لم يقو فيصل على إكمال الأذان إلا بصعوبة .. فالمشاعر التي انتابته
كانت أقوى من احتماله ..

" يا إلهي .. أين كانت هذه السكينة و الطمأنينه ؟! .. أي ضنك كان يحيط
بي ؟! .. أي شقوة كنت أتردى فيها .. ؟! .. أي حرمان .. ؟!
رحماك ياربي .. رحماك .. ! "

و ظلت تلك الخواطر تجلجل في عقله فلا يظهرها إلا الدموع .. !

في مسجد ( ........ ) في شمال الرياض .. يصدح رجل بالأذان خمس
مرات في اليوم و الليلة .. رجل يحفظ القرآن كاملا عن ظهر قلب ..
و شرع في حفظ الصحيحين .. و يلازم الدروس في جامع ( ,,, ) ..
و يُـكنى بأبي معاذ ..
إنه أخونا فيصل .. !!
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-- نقلتها و المصدر: مجلة البشرى .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سبحـــــان الله يبدل الله من حال إلى حال
صحيح أننا لانهدي من أحببنا ولكن الله يهدي من يشــاء..
ولكن علينا أن ندعوهم و ندعولهم بالسر والعلانيه ..
وبذل جهدنا علّ الله ينفع بنــا في الدنيا والآخرة ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إ ذا دعا الرجل لأخيه
بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »
رواه مسلم وأبو داود..

فاللهــم إغفــر لي ولوالدي ولإخواني وللمســلمين جميعا"
الأحــياء منهم والأموات .. وثبتنا على طاعتك ودينك ..


تحيتي لكم .. أختكم / بنــ ذووق ــت .

 

 

 

 

 

التوقيع





مــــــــ{ The King }ــــــــلك


آخر تعديل بنــ ذووق ــت يوم 04-11-2008 في 03:34 PM.

بنــ ذووق ــت غير متواجد حالياً  

رد باقتباس