سأحدثكم عن قلمي ..
..
هذا الاختراع العجيب ..
على الرغم من أنه قد يكون خشبياً..
و قد يسهل على الطفل أن يكسره .. و لكن ..
راقبوا معي كيف صمد عبر التاريخ ...
..
استعمله أحدهم مرة ليمجد بطولات سيده ..
ذهب هو و ذهب سيده .. و بقي ما خطه القلم ..!
كتبوا به عن حاضرهم .. عن حواضرهم ..
حاضرهم صار تاريخاً و حواضرهم استحالت أطلالا .. و بقي ما كتبه القلم عنها ..!
رسموا به الخرائط و قسموا به الأرض ..
تغيرت خرائطهم و تغير وجه الأرض .. كلما أرادوا التغيير حملوك أيها القلم ..!
ما أكثر ما تسابق على حملك الناس عندما اقتربوا من أن يكونوا بشراً ..
عرفوا الحضارة و نسوها .. و لا زلت جاهزاً لتذكرهم بحضاراتهم أيها القلم ..!
كتب بك بعضهم الشعر .. و بعضهم كتب كفراً ..
حفظت لكل من كتب ما كتب .. و أنت دائماً حيادي بشكل عجيب ..!
أراك مطواعاً أحياناً فقط ..
تبدو على الدوام كفرس جموح تشتاق لفارسها ..!
نصارع الكلمات و نتوسل إلى الحروف حتى تتراكب بما يُفهم ..
و أنت ببساطة تكتب كل اللغات ..!
..
عجيب أمرك أيها القلم ..
هل أنت كما أراك جمادٌ تافه مرمي على طاولتي .. أم ..
أم أنك المفتاح لعوالم شتى لم أكتشفها بعد ..؟!
..
قلمي ..
لا تعاندني مرة أخرى .. فأنت متعب ..
أفكاري حبيسة و بك أطلقها ..
و فيّ من الكلمات ما لا أعرف بداية له أو نهاية ..!
سأكتبها رغماً عنك .. فأنت بيدي أداة ..!
بل لن أحملك حتى تعدني أن تطيع ..
عليك أن تعتاد هجراني لك .. فقد أرهقتني بعنادك ..
سأرمقك بعيني بلا مبالاة .. و ستبقى ..
ستبقى رهن إشارتي حتى أبدأ الكتابة مجدداً ..
ثم .. كالعادة ..
سأعود أسيرك الهائم بما تريه من الدنيا ..