كيف نفسر الدهشة اللتي تنتابنا إزاء الأشياء العادية أو المألوفة؟ كالفرح الغامر الذي ينتابنا إزاء برعم وردة يتفتح .عطر الوردة إذ ينسل إلى الركن القصي من الفؤاد. مرأى البحر في لحظات صفائه. بشائر نور الشمس وهي تتأهب لعرسها الصباحي كل يوم
الأشياء القديمة لها دهشة أيضاً........
لكننا أعتدنا البحث عن المدهش أو المبهر في ما هو جديد ربما لأن في الجديد شيئاً من الغموض . مساحة من الأبهام وعدم الوضوح تحرض على أكتشاف هذا الجديد
في الجديد عادةً غواية وقد نقع أسرى هذه الغواية لمدى زمني قد يطول قبل أن نكتشف أن في هذا الجديد مساحة من الزيف والخواء مموهة . قد يتخفى هذا الجديد وراء عدة أقنعة وقد يطول الزمن حتى نصل إلى وجهه الحقيقي لأننا كلما نزعنا قناعاً وجدنا قناعاً آخر ليس إلا الدهشة هي أولى الرغبات لأن الواقعة اللتي تدهشنا هي ما يحرضنا على السعي لمعرفة ما يليها وقد يمر زمن قبل أن نكتشف أن ما كان مدهشاً هو أيضاً عادي المهارة هي أن نرى العادي في المدهش وأن نكتشف المدهش في العادي,لا العكس, وليس عبثاً أن المتصوفة قد صاغوا هذه الحكمة بأجمل ما يكون حين قالوا /شدة القرب حجاب /إن مألوف العادة والتكرار هو الذي يحولنا إلى عميان أو فاقدي بصيرة إزاء الأشياء اللتي بالجوار فلا نعود نرى فيها جوانبها المضيئة أو المشرقة في الأغلب لا يركز المرء على ما يملك وإنما على ما لا يملك وثمة مثل أجنبي يقول <مهما أطعمت الثعلب فإن عينه على الغابة > وفي البشر شيء من صفة الثعلب هذه ولأن العين على الغابة لا على من هم بالقرب فإننا لا نلحظ الجوانب التي تستجلب الدهشة فيهم اننا نشعر بالخسارة أو بالفقد فقط حين نفرط بما نملك أو ننأى عنه حين نضع مسافة بيننا وبين الشيء الذي نملكه أو الشخص الذي يهمنا أمره نبدأ في أستحضار ما كنا لم نلاحظه في يوم كان متاحاً أو قريباً منا ثم نكتشف بعد حين أن بيننا وبين هذا القريب من الوشائج والروابط الروحية والنفسية ما هو أوطد وأعمق مما نظن وأن التحرر من هذه الروابط بقطعها عنوة وتعسفاً لا يجلب سوى الدمار والخراب لنا وله
أرأيتم كيف تتبدد دهشة الطفل إزاء لعبته الجديدة بعد أن يألفها . بعد أن يفكك عناصرها ليكتشف فيما بعد أنها هي الأخرى لعبة عادية قد تكون وكثيراً ما تكون أقل إثارة من لعبته القديمة الأثيرة اللتي لم يلتفت إليها لأنها بين يديه أرأيتم كيف يستنفز هذا الطفل كل قواه لأستعادة هذه اللعبة القديمة المهملة من بين يدي طفل آخر كان في زيارة لكم مع أمه ؟ حين تبدو له لعبته المهملة جميلة بالفعل ومثيرة للفضول وإنها في النهاية خاصته وملكيته البشر في الحياة يتصرفون تماماً مثل هذا الطفل ولكن بنسب مختلفة وبصور مختلفة حين يحاولون إضفاء ما علمتهم إياه الحياة من تجارب على شكل تصرفهم ولكن جوهر هذا التصرف لا يختلف عن التصرف العفوي الفطري للطفل
في آخر فكرة كتبها الراحل,مصطفى أمين, تحدث عن أن لكل أنسان شبيهاً واحداً روحياً خلق من نفس الأحساس والشعور والعواطف والأحلام في دمه الكرات الحمراء والبيضاء نفسها وإن أخلفت زمرة الدم وفي قلبه النبضات نفسها وذا الشخص قد يكون بجانبك ولا تراه
أما المميز هو أن يكون هذا الشخص هو شريك حياتك في هذه الحالة ستعيش عمرك سعيداً مغموراً بحياةً كلها حب ,سعادة وهناء وتفاهم وود