السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(((الجزاء الثاني من زاد التقوي )))
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه
والصلاه والسلام علي المبعوث رحمه للعالمين سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم اما بعد
::: النفس المطمئنه :::
هي نفس تحب الخير وتفعله ، وتكره المعصية وتجتنبها فعلاً وقولاً ، ولا تشعر بالسعادة إلا بفعل الخير والطاعة
وإن أعلى مرتبه تنالها النفس ، هي مرتبة الإطمئنان والرضى صاحبها فعلاً عبداً لله وراضياً بما هو الحق ، وراضياً بكل ما يأتي مـن ربـه
مستسلماً إليه بكامل الرضا والقناعة ، وهي منزلة العبودية الخالصة لله رب العالمين ، وهي أعلى المراتب
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ،
فقلت له : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبداَ شكوراً ) .
والنفس الراضية المرضية , التي عناها الله في سورة الفجر
( يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية
مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي )
تدخل النفس المطمئنة في زمرة عباد الله الصالحـين الذين تتحقق فيهم صفات العبودية الخالصة , وذلك حـين تسمو بأعمالها الصالحة النابعة من حقيقة الروح
قال الله تعالى في سورة السجده
{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون } .
ولهذه النفس صفات تتحلى بها وهي الورع , والإخلاص ،
قال الله تعالى في سورة الرعد 28
{ الذين آمنـوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب }
لا يجد الذاكر لذة أعلى من لذة الذكر لله ، ولا يجد راحة واطمئناناً أكثر من ساعة الذكر ، إنه مع خالقه مالك الكائنات يذكره ويحاكيه ويجالسه ، ومـن أعز ممن يحاكي
ويجالس هذا الملك العظيم ولو عرف الملوك وأصحاب المناصب الدنيوية ما عليه الذاكرون من لذة لجالدوهم عليها بالسيف والقـوة ، ولكن الشيطان شغل أهل الدنيا بدنياهم ، والملوك ببهجة الرئاسـة والقيـادة ، وأصحاب الأموال بأموالهم ، فتراهم منهمكين بما شغلهم شيطانهم بـه ، يخافون ضياعه ، وهم في غفلة عن حقيقتهم وحقيقة حياتهم القصيرة الزائلة ، غافلين عن الساعة التي يُلَفُّون بخرقة ، ويُوضَعون في حفرة ، لا تزيد عن مترين بمتر ، وقد تركوا ما كانوا يتحاسدون ويقتتلون من أجله في هذه الدنيا التي هي أحقر عند الله من جيفة ملقاة في فلاة …
وأما أصحاب النفوس المطمئنة الراضية ، فإنهم عرفوا حقيقة الدنيا وزينتها ، فاستهانوا بها ، وسمت نفوسهم بالإنشغال عنها بعمارة عالم الآخرة الباقية الخالدة ، فخضعت لهم الدنيا وكانت لهم أعلى المنازل والدرجات
فيها ، وهي الراحة والطمأنينة ، ونالوا في الموت راحـة وسعادة ، لما أعدوا ليوم يجمع الله فيه الناس ليواجهوا
أعمالهم ، ولا منزلة أعلى منهم وقت ذاك ، إنهم أصحاب اليمين ، الذين عناهم الله . فقال تعالى في سورة الواقعة
" وأصحاب اليمن ما أصحاب اليمين , في سدرٍ مخضودٍ ، وطلحٍ منضودٍ وظلٍ ممدودٍ وماء مسكوب , وفاكهة كثيرة , لامقطوعة ولاممنوعة , وفرش مرفوعة "
قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
وللحديث بقيه ان شاء الله تعالي
ذلك وما كان من توفيق فمن الله وما كان من سهو او خطا او نسيان فمني ومن الشيطان
فليرضي عني الناس او فليسخطوا انا لم اعد اسعي لغير رضاك
كاتب الموضوع والدي الشكرله وجعله في ميزان حسناته
القناصة