هو شليويح بن ماعز العطاوي شاعر علم من مشاهير فرسان ((الروقة)) من ((عتيبة)) . . . اشتهر شليويح بكثرة غزواته وحيافته لأراضي الأعداء وأخذه لما يريد منه
أوصلته شجاعته إلى المراتب العالية بالقبيلة ولم يكن أصلاً من بيت إمارة أو زعامة ولكن بشجاعته وإقدامه تبوأ تلك المكانة الكبيرة التي نالها
كان شليويح حكيماً بعيد النظر يحكم بين الناس في أمروهم ومن هنا كانت شهرته الكبيرة التي طارت بالآفاق فتحدث الناس بشجاعته وصبره وجلده وحكمته وحنكته فعرفه من لا يعرفه . . . فقد عرف عن بنات البدو بالسابق عشقهن الشريف عن مشاهير الفرسان لما يسمعن عنهم من أخبار خصوصاً عندما يكون هذا الفارس شاعراً يخلد مواقفه بشعره الذي يتناقله الرواة في كل مكان
ويحكى : أن هناك فتاه أحبت شليويح لمجرد سماعها عنه . . . وسنحت لها الفرصة أن تراه ولمّا رأته نفرت منه , فقد غيرت سموم الصحراء لونه وأهزل جسمه كثرة الغزو فتفوهت بكلمات سمعها شليويح ومعناها ليتني لم أراك فلست أنت من تخيلته
فأجابها شليويح بقوله
يا عيد دونك شوشت بي هلالـه
شافت بوجهي يا عضيدي سهومي
وجهي مسودتـه لواهيـب لالـه
من كثر ما ننطح لهيب السمومي
إن قيلوا ربعي بخطـو السلالـه
أنـا رقيبتهـم بعالـي الرجومـي
واليا قضا منـا توالـي البلالـه
أخلي التالـي لربعـي وأشومـي
واليا حصل عند الركايـب ظلالـه
أنـا نطيـحٍ لعيـال القـرومـي
كم شيـخ قـومٍ ناثريـن دلالـه
عنايمه بأيمـان ربعـي قسومـي
لم يترك الفارس الشاعر المناسبة تمر مرور الكرام فهو لم يتعود الهزيمة أبداً ولا يقبلها فقد قلب الموازين وعلمها لماذا هو على هذه الصورة التي لم تعجبها
ولم يكن هذا الموقف الوحيد في حياة شليويح فقد تكرر مثل هذا الموقف في حياة شليويح وكان دائماً حاضر الرد سريع البديهة
أما أشهر أبيات شليويح العطاوي على الإطلاق قوله
يا ناشدٍ عني ترانـي شليويـح
قلبيي على قطع الخرايم عزومي
وهو كبقية أشعاره بالفخر والحماسة وقصة هذا البيت هو أن شليويح غزا ذات مرة فشح عليهم الماء هو ورفاقه فلم يكن لديهم من الماء إلاّ الشيء القليل جداً فأخذوا يزنون الماء وزناً بأن يضعوه بوعاء صغير فيشرب كل منهم لكي يتبقى لديهم شيء من الماء يساعدهم على الحياة إلى أن يصلوا موارد الماء وكان القوم يتسابقون على الماء وكل منهم يحرص على ((وزنته)) أما شليويح فكان يتنازل عن وزنته لرفاقه وهو في أشد حالات العطش ضارباً أروع مثل للتضحية وبذلك يقول
لا قلّت الوزنة وربعي مشافيـح
أخلّي الوزنة لربعـي وأشومـي
واليا رزقنا الله بذود المصاليـح
يصير قسمي من خيار القسومي
اضوي اليا صكت عليّ النوابيح
واللي قعد عند الركاب مخدومـي
وإن كان لحقوا مبعدين المصابيح
معهم من الحاضر سوات الغيومي
اليا ضربت السابق أم اللواليـح
كلن رفع يمنـاه للمنـع يومـي
لم يتغزل شليويح العطاوي بشعره أبداً فقد كان يفتخر بذلك بقوله
من فضل ربي ما عشقت الرعابيب
مدري طبع أو مبعدتنـي قلاعـه
خاويت شبانٍ على الفطر الشيـب
كم ماردن جيتـه تعـاوا سباعـه
وللأسف الشديد فقد أهمل الرواة سيرة حياته وأضاعوا جزءاً كبيراً من تراثه وبقي ما بقي من شعره سجلاً خالداً لبطل باسل شديد . . . ركب الأهوال وهو رابط الجأش صادق البأس .