من تحت ركام الذاكرة ....
بين كل تلك الصور المبعثرة ....
تطالعني أطياف مهاجرة ....
تعيدني إلى تلك الأيام الغابرة ..
يتوقف الزمن ....تعود الوجوه إلى الوراء
لأتوقف عند ذلك اليوم البارد بكل ما فيه ... هواؤه .... زمنه .... لحظاته .... عواطفه ....
حتى تعابير وجهك .... يديك .... كلماتك .... و حقائبك المعدة للسفر ..!
دموعك التي كانت تسابق أوراق الخريف .... وصوتك المتقطع بغصة الفراق
و أنت تقول : انتظريني سأعود .... سأرسل لك قبلاتي مع نسيم المساء و شمس الصباح
انتظريني سأعود ......
ومرت الأيام تلو الأيام و تلتها أسابيع و شهور .... و انقضى العام الأول و الثاني
وأصبحت شجرة الياسمين أماً .............
تغيرت ملامح حديقتنا .. و مقعدنا تحت شجرة الدلب القديمة أصبح لعاشقين غيرنا ..... أظنك تعرفيهما
الصغيران كما كنا نحب أن نسميهما .... أصبح لديهما طفلة صغيرة جميلة كوردة توليب بيضاء ....
و تلك الأزقة الصغيرة الحنون التي كنا نجول فيها تتعانق أصابعنا بلهفة و شوق أصبحت الآن شوارع عريضة تضيع فيها معالم الوجوه و تزدحم الصور ..... لكني مازلت اسمع همس حبات المطر و هي تتغلغل في طيات شعرك الداكن
مازلت اسمع صوت ضحكاتك و أنت تطلب مني الإسراع لأن تلك الحبات الماسية بدأت تتسلل تحت ملابسي....
تحملني الذاكرة إلى لقائنا الأول كيف وقفت أمامك غير قادرة على الكلام .... كل الكلمات ضاعت من مخيلتي
سقطت الحروف عن لساني ... كأنني الآن في نفس اللقاء أحس بالكلمات تتسلل هاربة .... و الحروف تتجمد .....
- سيداتي سادتي تصل الآن الطائرة القادمة من ؟؟؟؟؟ الرجاء التوجه إلى البوابة رقم ؟؟؟ - يعيدني هذا الصوت إلى زمني الحاضر أستعد للقائك الذي انتظرته كثيراً و كأن الزمن الذي مضى انقضى في لحظات رحلتي إلى ذاكرتي ...
في نفس المكان وقفت منذ ؟؟؟؟؟ لم اعد اذكر ربما لحظة مودعة إياك و أنت تتوجه إلى بوابة المغادرة و تتعثر بدموعك ... و اليوم ستتوجه إلى بوابة الدخول تسابق الزمن من زهرة إلى أخرى
تمر الوجوه أمامي مسرعة ... مضطربة
و تقع عيني على محياك ها أنت كما كنت عندما غادرت بكل ما فيك إلا دموعك التي تبدلت بابتسامة مشرقة ....
لكنكـ هذه المرة تحمل إلى صدركـ زهرة صغيرة رائعة كوردة جوري يمنيه ......؟؟؟!!
ابتلع شوقي ... و انتظاري ... و انكفئ على وجهي حزينه .......
وأعود أدراجي لأجلس على ركام ذاتي .... أبعثر الأوراق و اقلب الصور .... انتظر أن أعود في رحلة إلى الذاكرة