جريدة الوطن
عندما وصلتني الجريدة الرسمية التي تصدر في الوطن ، تلقفتها وبدأت أقرأها بنهم ،
وها أنا أتأمل الصحيفة بدءاً من التاريخ : الأول من أيلول ، ألفان وستة وعشرون. بعد
غياب عن الوطن طال عشرين عاماً لم تصل الجريدة خلاله إلى بلاد اللازورد حيث أعيش
تنقلت بين العناوين الأساسية وبخاصة تلك التي تركّز على هموم المواطنين ومشكلاتهم
فقرأت فيها: تلقينا تأكيدات حاسمة بأن المؤسسة العامة للخطوط الحديدية ستدرس
مشروع نقل سكة القطار من وسط المدينة إلى أطرافها لتخلص الناس من التلوث
والضجيج والحوادث الكثيرة ، التي يقع الأطفال الذين يعبرون السكة ، ضحايا لها ، كما
أكدت البلدية أن سوق الهال سيتم نقله قريباً وفق الخطة التي أبدت جدواها والتي كان
اقترحها بعض مخططي المدن عام / 2000/
أما ( باب جنين ) فسوف يتخلص قريباً من الازدحام والأوحال ومن المطاردة المستمرة بين
البائعين ومكافحي المخالفات .
ومن جهة وزارة التربية فقد قررت أخيراً دراسة خطة متكاملة بالتعاون مع وزارة التعليم
العالي لتقديم صيغة مبسطة للقبول الجامعي لا يرهقه التثقيل والمفاضلات المعقدة التي
تتعب الطلاب ، كما ستدرس مسألة إلغاء الاعتماد على معدل الصف الثالث الثانوي وحده
في قبول الطلاب . ومن جهة أخرى أكد وزير الإعلام أن قانوناً جديداً للمطبوعات
سيصدر خلال عشرين عاماً تكفل بموجبه الوزارة حرية الصحافة والمطبوعات لترسيخ
قيم الديمقراطية التي أبدت جدواها بعد وضعها على المحك طيلة ألفين وخمسمائة عام.
لكن الأهم من ذلك كلّه هو الخدمات الأساسية التي يجب أن تتوافر للمواطن ، فقد اكتُفي
بقطع الكهرباء لمدة خمس ساعات يومياً فقط ، وسيتم العمل على توافر المياه لمدة
عشر ساعات على الأقل ، كل يوم.
واستكمالاً للسهر على راحة المواطن فقد بدأت الحكومة بخطة زيادة الرواتب ورفع
الضرائب عنها بحيث يصبح أجر العاملين في الدولة كافياً لأكثر من عشرة أيام في
الشهر .
ومن جهة القضاء فقد أكد وزير العدل أن القضاء سيصبح بمنأى عن تأثيرات الأحزاب
والحكومات ، وأنه سيغدو نزيهاً وعادلاً خلال فترة لا تتجاوز خمسين عاماً ، وذلك بعد
وضع خطة للإسراع في إجراءات الدعاوى ومعاملات الزواج والطلاق ، بحيث لا تتجاوز
الدعوى, مهما تكن معقدة ، خمسة عشر عاماً ، أما الدعاوى البسيطة فيمكن إنجازها
والبت فيها خلال خمس سنوات فقط . وقد يسأل المواطنون ، وهذا حقهم ، قد يسألون
عن وضع التعليم ، وهنا يجب أن نطمئنهم بأن التعليم سيكون حراً ومتطوراً ويعتمد على
التقنيات الحديثة ، ولن تستمر مناهج التعليم المتخلفة بل سيُترك لكل معلم ومدرس اختيار
الكتب التي يراها مناسبة لصفّه ، على أن يكون ذلك بعيداً عن المحرّمات التي خفضناها
من ثلاث محرّمات إلى واحدة فقط ، وهي البعد عن السياسة لأن السياسة تتعلق بأمن
المواطن والوطن ، والوطن شخصية اعتبارية لا يمكن لأحد أن يبدي رأياً فيه مخالفاً
لأولي الأمر الذين هم خليفة الله في أرضه ، أما الدين فهو شأن بين العبد وربه وهو
الذي يعاقب عليه . كما أن الجنس هو مسألة متعلقة بالحرية الشخصية وعلى المرء أن
يعرف مصلحته وأن يحرص على عدم إصابته بالإيدز والأمراض الأخرى التي قد تقوده إلى
التهلكة .
لم أكن أصدق ما أقرأ ... تفحّصت التاريخ جيداً :الأول من أيلول سنة ألفين وستة
وعشرين.
تناولت صحيفة جلبتها معي من الوطن وفيها اسمي بين الحاصلين على الشهادة الثانوية
عام /1999 ، وأذهلني أن ما كتب منذ ذلك الوقت ما يزال يُكتب حتى الآن .. حتى عام /
2025/ وما نزال نتلقى الوعود نفسها .
تناولت الهاتف .. اتصلت بأخي : لقد غيّرت رأيي .. لا أستطيع الآن القدوم إليكم .. لعلّ
حفيدي يتمكن من زيارتكم قبل وفاته .. فنحن نعاني من حساسية مفرطة تجاه التلوث ..
والضجيج .. و(الضحك على اللحى).
مع حبي .... بـسـام