ان كنت تعلم انك قد اخذت على الدهر عهدا ان يكون لك كما تريد في جميع شؤونك واطوارك والا]يعطيك ولا يمنعك الا كما تحب وتشتهي فجدير بك ان تطلق لنفسك في سبيل الحزن عنانها كلما فاتك مأرب او تعذر عليك مطلب وان كنت تعلم اخلاق الايام في اخذها وردها وعطائها ومنعها وانها لا تنام على منحة تمنحها حتى تكر عليها راجعة فتستردها وان هذه سنتها وتلك خلتها في جميع ابناء ادم سواء في ذلك ساكن القصر وساكن الكوخ ومن يطأ بنصاله هام الجوزاء ومن ينام على بساط الغبراء فخفض من حزنك وكفكف من دمعك فما انت باول غرض اصابه سهم الزمان وما مصابك بدعة خارقة في جريدة المصائب والاحزان انت حزين لان نجما زاهرا من الامل كان يتراءى لك في سماء حياتك فيملاء عينيك نورا وقلبك سرورا وما هي الا كرة الطوف ان افتقدته فما وجدته ولو انك اجملت في املك لما غلوت في حزنك ولو انعمت نظرك فيما تراءى لك لرأيت برقا خاطفا ما تظنه نجما زاهرا وهنالك لا يبهرك طلوعه فلا يفجعك افوله
اسعد الناس في هذه الحياة من اذا واقته النعمة تنكر لها ونظر اليها نظرة المستريب بها وترقب في كل ساعة زوالها وفنائها فان بقيت في يده فذاك والا فقد اعد لفراقها عدته من قبل
لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء ساعة الموت ولولا الوثوق بدوام الغنا ما كان الجزع من الفقر وللولا فرحة التلاق ما كانت ترحة الفراق[]]