مع نهاية تداولات يوم الأربعاء 27-12-2006 م ودع السوق السعودي عاما مليئا بالآلام والاخفاقات والخسائر الفادحة خسر فيها المتداولون ثرواتهم التي جمعوها خلال السنوات الطويلة بانخفاض سنوي قدره 54% تقريبا.
الاحداث انفجرت لأسباب عديدة تضافرت جميعها لتشكل في مجموعها كتلة واحدة أطاحت بالسوق وهوت بالمؤشرات بانهيارات وقف الجميع أمامها عاجزا عن فعل أي شيء.
والكل يلقي باللائمة على الآخر ، ولا احد يريد الاعتراف والاقرار بخطئه سواء من أخطاء ناتجة عن جهل المتداولين، أو من ضعف بالخبرة والامكانيات الفنية والكفاءات المفروض توفرها بسوق بحجم السوق السعودي، أو من ناحية البنوك التي كانت تلعب أدوارا مزدوجة نتيجة غياب الرقابة الفعالة وتغاضي الجهات المسؤولة عن أخطائها سواء ما كان منها بقصد أو بدون قصد فاختلطت الأوضاع والأمور وتحمل نتائج تلك الأخطاء صغار المتداولين ماكان منهم مستثمرا بصناديق تلك البنوك أو متداولا عبر أنظمة التداول بتلك البنوك.
الخسائر لم تستثن فئة دون أخرى ، فالأحداث تؤكد أن الخسائر شملت الغالبية، وان هناك فئة قليلة جدا هم من استفاد من تلك الخسائر وتركزت أموال الاغلبية بيد تلك الأقلية وبالطبع من ضمنهم أشخاص نافذون بأعضاء مجالس ادارات كبرى الشركات المؤثرة بالسوق حيث كانوا يلعبون أدوارا مؤثرة بالارتفاعات أو الانخفاضات، فالارتفاعات تستغل من قبلهم لتصريف كميات كبيرة مما بحوزتهم من اسهم ومن ثم القيام بعرض الكميات المتبقية لديهم للضغط على الأسعار وشراء كميات أخرى يعادلون بها أسعار الكميات المتبقية لديهم ومن ثم رفع المؤشر والتصريف مرات ومرات حتى حدثت الفقاعة التي يمكن أن نسميها فقاعة زهرة التيوليب نسبة الى ماحدث بهولندا بالقرن السابع عشر حيث قامت فئة من تجار الزهور هناك بالترويج لزهرة التيوليب على أنها من الزهور النادرة والتي لايقتنيها الا علية القوم ، واستطاعوا أن يرفعوا أسعارها بشكل متواتر الأمر الذي جذب معه العديد من المواطنين العاديين الذين اصبحوا يراقبون تطورات ارتفاع أسعار بصيلات تلك الزهرة ولم يستطيعوا التغلب على اغراء شرائها بغية بيعها بأسعار أعلى وتحقيق المكاسب الجمة من ورائها وراح الناس يبيعون أغلى مالديهم ومن لم يملك شيئا يبيعه راح يقترض الأموال لشراء تلك البصيلات بأسعار خرافية حتى وصل سعر البصيلة الواحدة ما يصل الى الاف الدولارات في ذلك الوقت، وفجأة لم يجد من اشترى تلك البصيلات بتلك الأسعار من يشتري منهم وأصبحت الأسعار تنهار ساعة بعد أخرى حتى وصلت لمرحلة الصفر مما نتج عن ذلك الحدث خسائر جسيمة حلت بالمجتمع الهولندي في ذلك الوقت لم ينج منها بيت واحد، واستمرت آثار ذلك الحدث سنوات عديدة قبل أن يستطيع عدد ممن خسروا ثرواتهم أن يعيدوا ترتيب أمورهم.
الاكتتابات الجديدة والاصدارات لبعض الشركات أيضا ساهمت بصورة مؤثرة